مؤلف مجهول
76
الإستبصار في عجايب الأمصار
إليه يوسف في وجوه أهل مصر ، وتلقاه وأدخله على الملك ، وكان يعقوب عم نبيا جليلا فصيحا فأعظمه الملك وأحبه . قيل فدعاه يعقوب إلى توحيد اللّه تعالى ونبذ الأصنام ، وكان يوسف قد قدر عنده ذلك فتمكن من استبصار الملك وآمن . فيقال إنه كتم إيمانه خوفا من ذهاب ملكه ، ثم لم يزل يعقوب عليه السلام مكرما معظما حتى حضرته الوفاة ، وذلك في حياة الملك الريان بن الوليد ، فأوصى يعقوب أن يدفن في مكانه ومكان آبائه بالشام ، فوضع في تابوت وخرج به يوسف ووجوه أهل مصر حتى بلغوه إلى موضعه . قيل فمنعهم عيصوم أخو يعقوب أن يدفنوه هناك لأن إسحاق عم آباهما وهب لعيصوم ذلك الموضع حتى اشتراه يوسف منه ودفن فيه يعقوب . ثم انصرف يوسف إلى مصر ، وولد له بعد ذلك أولاد كثير . ثم هلك الملك الريان واستخلف ابنه دريموس بن الريان ، وهو فرعون الرابع ويسميه أهل الأثر دارم ، وكان الملك الريان قد أوصى ابنه دريموس أن يبقى يوسف على ما كان عليه « « ا » » من استخلاف وحجابة وأن يسمع من رأيه ، فبقى يوسف على ما كان عليه « « ا » » . وكان الملك دريموس يسمع من رأيه غير أنه خالفه في دينه وما كان اعتقده أبوه ، فكان يخدم القمر لأنه كان طالعه ، فكان يصنع له أصناف الفضة وينصبها في قصر الرخام الذي بناه أبوه في شرقي النيل . قيل وقبض يوسف عم بعد سنين من ولاية هذا الملك ، فجزع عليه جزعا شديدا وكذلك أهل مصر ، وأمر الملك أن يكفن في ثياب الملوك ، وجعل في تابوت من رخام ، ودفن في الجانب الغربى من النيل عاما فأخصب ذلك الجانب ثم نقل إلى الجانب الشرقي عاما فأخصب أيضا ذلك الجانب ، فلما ظهرت لهم بركته رأوا رأيا أن يجعل التابوت في وسط النيل ، فشدوه بالحبال ودلوه في وسط النيل فأخصب الجانبان كلاهما جميعا « 1 » .
--> « ا » الجمل الواقعة بين ( ا ) ، ( ا ) ناقصة في ج . ( 1 ) قارن البكري ، المخطوط ، ص 41 ؛ ابن عبد الحكم ، ص 15 ، 16 ، 17 ؛ المسعودي ، مروج الذهب ، ج 1 ص 87 ؛ الطبري ، ج 1 ص 413 ، 444 ؛ المقريزي ، الخطط ، ج 1 ص 244 .